الإنسان الطموح .. لا يشيخ ! زيد الحلًي

نشر من قبل editor في November 21 2018 12:21:16
الإنسان الطموح .. لا يشيخ ! زيد الحلًي
التفاصيل

طموح الانسان لتحقيق ذاته ، ضرورة حياتية ونفسية , وهو ارقى اشكال التعبير عن عمق الذات البشرية , هو السمو والرفعة, وفيه ومنه يكمن الدخول الى مشاعر الوجد ، والرقي , بعيدا عن اسفاف الواقع واشكالياته , وان يكون طموحك ، بمستوى أملك ومقدرتك ، فهذا أمر جميل وطبيعي ، لكن ان يسعى البعض باسم ( الطموح ) الى التمسك بأذيال زمانه وزمان غيره ، من اجل ارتداء ثوب فضفاف مترهل عليه ، لا يليق بعمره واسمه وتاريخه ، فهذا عين الخطأ الاجتماعي .. بل هو مرض نفسي ينبغي الاستعجال في علاجه ، قبل ان يستفحل ويصبح وباء قاتلا، عندها لا ينفع الندم ..! اعرف ان شعورا رائعاُ جدا ، موجود في محيطنا ، في مجال طموح الانسان ، يمكنه ان يحرك الآسن والراكد في رؤى البعض ممن لا طموح لهم ، فالإنسان الواثق من نفسه ، لا يعطى له الطموح بل يأخذه , واذا ما اختار ان ينتظر حتى يعطى له ، فسيتحول الى قزم بشري ساكن ، مثل حجر في زقاق الحياة , فعلى المرء ان ينتزع طموحه ، بيده ,مهما كان الثمن المدفوع .. ان لكل انسان طموحات ، غير ان طموح الإنسان الايجابي هو التنمية المستمرة ، حيث يجب ان يبدأ بذاته ولا ينتهي منها ، وحين يبدأ المرء بمعرفة ذاته ، ومقوماتها ، فأنه سيعمل ليل نهار لتطبيق قواعد لتنمية ذاته وايقاظ همته وتوظيف طاقاته ، حتى يصبح رمزا للإيجابية وكتلة من الانتاجية ، لكن من اين تأتي طاقات الابداع ، وخدمة الغير لأنسان امتلك كل شيء في الحياة ، حتى فقد الاحساس بمعاناة الآخرين ، لكنه مع ذلك نجده يدور هنا وهناك بحثاً عن موقع يراه مهما، فيما ان هذا الموقع لن يضيف اليه سوى متاعب هو في غنى عنها لو كان يدرك ! وكم جميل ان يحب الانسان نفسه ، بعيدا عن آفة العجب ، ويحترم ذاته ولا ينسى قواعد التواضع وخفض الجناح ، ولا يقع في شباك الانفعال و التحامل ، ويؤمن بأن الحياه مليئة بالحجارة ، لكن ينبغي ان لا يتعثر بها ، بل يسعى الى جمعها ليصنع بها ومنها طريقا وسلماً يصعد به لنجاح ، يترافق مع منطق الواقعية.
فكل بداية نجاح واقعي ، هي فكرة ، تكللت بالمثابرة والعمل الصادق ، فأصبحت شجرة مثمرة …فما اجمل ان يكون الانسان صاحب طموح ، وهمة وعزيمة وارادة قوية ، ويعرف ما له وما عليه ، وان يدرك ان الله سبحانه ، يعطي خيراته دون حساب ، وعلى الانسان الشكر والطاعة والابتعاد عن الطمع والوجاهة واللهاث وراء سراب المخيلة بحثاً عن لقمة مضرة له ، لكن ربما تكون مفيدة لغيره من ذوات العقول الشابة التي تبحث عن فرص في سفر الحياة.
ان الانسان الطموح ، يدرك ان الدنيا لا تمضى في سهولة .. فامتع ما فيها هو ما يبذله الانسان من تعب ، وعليه ، ان لا يهرب من هذا التعب ، حتى لا يهرب منه المستقبل .. فالمستقبل ، لا يأتي الى الانسان وحده .. ولكنه ينتظره في مناحي الحياة ، بكل تفرعاتها ومناحيها ، فالنتائج الكبيرة تحتاج لطموحات كبيرة .
فمتى ندرك أن الانسان الطموح لا يشيخ ؟
( مقالتي في صحيفة " الزمان " الدولية )